شيخ محمد قوام الوشنوي

331

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أعده ، فأعاد ذلك ، وقال : واللّه انّ له لحلاوة وانّ عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وانّ أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر وأنّه ليعلو ولا يعلى عليه . وفي رواية قرأ عليه حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ الآيات ، فانطلق حتّى أتى منزل أهله بني مخزوم ، فقال : واللّه كلام محمد ( ص ) ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجنّ . إلى أن قال : وقد سمع أعرابي رجلا يقرأ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فسجد ، فقيل له في ذلك ، فقال : سجدت لفصاحة هذا الكلام . وسمع آخر رجلا يقرأ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا فقال : أشهد انّ مخلوقا لن يقدر على مثل هذا الكلام . إلى أن قال : ولمّا أراد بعضهم معارضة بعض سوره وقد اتي من الفصاحة والبلاغة الحظّ الأوفى فسمع صبيّا في المكتب يقرأ وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ رجع عن المعارضة ومحا ما كتبه وقال : واللّه ما هذا من كلام البشر . ثم قال الحلبي : قال بعضهم : ولم يتحدّ بشيء من معجزاته إلّا بالقرآن . قال بعضهم : كلّ جملة من القرآن معجزة . ثم قال : وحفظ من التّبدل والتّحريف على ممرّ الدّهور ، وقارئه لا يملّه ، وسامعه لا يمجّه ، بل لا يزال مع تكريره وترديده غضّا طريّا تتزايد حلاوته وتتعاظم محبّته - وغيره من الكلام ولو بلغ الغاية يملّ مع التّرداد ويعادي إذا أعيد - يؤنس به في الخلوات ويستراح بتلاوته من شدائد الأزمّات ، واشتمل على جميع ما اشتملت عليه جميع الكتب الإلهيّة ، وزيادة . وقد قال بعض بطارقة الرّوم - لمّا أسلم لعمر - : انّ آية وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ جمعت جميع ما أنزل على عيسى ( ع ) من أحوال الدّنيا والآخرة . ثم قال : قال الحليمي في منهاجه : ومن عظم قدر القرآن انّ اللّه خصّه بأنّه دعوة وحجّة ولم يكن هذا لنبي قطّ ، إنّما يكون لكلّ منهم دعوة ثم يكون له حجّة غيرها ، وقد جمعهما اللّه تعالى لرسول اللّه ( ص ) في القرآن فهو دعوة وحجّة ؛ دعوة بمعانيه ، وحجّة بألفاظه ، وكفى الدّعوة شرفا أن تكون حجّتها معها ، وكفى حجّتها شرفا ان لا تنفصل دعوتها عنها وجمع كلّ شيء